تُعد الصحة النفسية والعافية الذهنية جزءاً أساسياً من الصحة العامة، إذ تؤثران في قدرة الأفراد على التعامل مع التحديات اليومية، والحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، واتخاذ القرارات، وأداء مسؤولياتهم في العمل والمنزل.
وبالنسبة للمؤسسات، لا يقتصر دعم الصحة النفسية للموظفين على التدخل عند مواجهة أحدهم صعوبات نفسية كبيرة، بل يشمل أيضاً توفير بيئة عمل داعمة تتيح الوصول إلى المساعدة المناسبة، وتعزز الوعي بأهمية الصحة النفسية، وتشجع الموظفين على طلب الدعم عند الحاجة دون تردد.
فهم الصحة النفسية والعافية الذهنية
لا تعني العافية النفسية الشعور بالسعادة أو الإيجابية طوال الوقت، فالتوتر والقلق والإحباط وفترات انخفاض المزاج تجارب طبيعية قد يمر بها الإنسان في مراحل مختلفة من حياته.
والأهم هو كيفية التعامل مع هذه المشاعر والتجارب، ومدى قدرة الفرد على مواصلة أنشطته اليومية والتعافي من الفترات الصعبة.
أما التغيرات المستمرة أو الملحوظة في المزاج أو السلوك أو النوم أو التركيز أو القدرة على أداء المهام اليومية، فقد تستدعي تقييماً من متخصص مؤهل، بدلاً من اعتبارها مجرد ضغوط اعتيادية مرتبطة بالعمل.
التعامل مع الضغوط النفسية اليومية
قد تنشأ الضغوط النفسية نتيجة عوامل متعددة، منها متطلبات العمل، والمسؤوليات العائلية، والالتزامات المالية، والسفر، والتغيرات الكبيرة في الحياة.
ويمكن أن تساعد العادات الصحية المنتظمة على التعامل مع هذه الضغوط، مثل:
- الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة.
- ممارسة النشاط البدني بصورة مستمرة.
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
- أخذ فترات راحة مناسبة خلال اليوم.
- الحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية وداعمة.
ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الضغوط النفسية عندما تصبح مستمرة أو تفوق قدرة الشخص على التعامل معها.
فقد تساعد استشارة متخصص مناسب في الرعاية الصحية على تحديد نوع الدعم الذي يحتاجه الفرد.
تعزيز المرونة النفسية والقدرة على مواجهة التحديات
لا تعني المرونة النفسية تجنّب التجارب الصعبة أو عدم التأثر بها.
بل تتمثل في القدرة على التكيف مع التحديات والتعافي منها، مع الحفاظ على التوازن والقدرة على أداء المهام اليومية بصورة صحية.
ويمكن تعزيز المرونة النفسية من خلال بناء علاقات داعمة، والحفاظ على عادات يومية واقعية، والتعرف على الحدود الشخصية واحترامها.
وبالنسبة للموظفين، يشمل ذلك أيضاً توفير بيئة عمل يُنظر فيها إلى طلب المساعدة باعتباره جزءاً طبيعياً من الاهتمام بالصحة، وليس أمراً ينبغي تجنّبه.
بناء بيئات عمل داعمة للصحة النفسية
يمكن أن تؤثر ثقافة المؤسسة بصورة كبيرة في صحة الموظفين النفسية ورفاهيتهم.
وتستطيع المؤسسات تعزيز العافية النفسية من خلال:
- تشجيع توزيع أعباء العمل بصورة معقولة.
- دعم ممارسات العمل الصحية.
- تعزيز التواصل المفتوح بين الموظفين والإدارة.
- إتاحة فترات راحة مناسبة.
- تسهيل الوصول إلى خدمات الدعم عند الحاجة.
ويؤدي المديرون أيضاً دوراً مهماً في هذا الجانب.
فليس مطلوباً منهم أن يكونوا متخصصين في الصحة النفسية، لكن بإمكانهم المساهمة في بناء بيئة يشعر فيها الموظفون بالأمان والراحة عند التعبير عن مخاوفهم وطلب المساعدة المناسبة.
متى تكون المساعدة المتخصصة ضرورية؟
يمكن أن تُسهم التغييرات الإيجابية في نمط الحياة ومبادرات الصحة والعافية في بيئة العمل في دعم الصحة النفسية العامة.
لكن هذه المبادرات لا تُعد بديلاً عن الرعاية المهنية المتخصصة عندما يواجه الشخص مشكلة نفسية تستدعي التدخل.
وقد يحتاج الموظف إلى تقييم متخصص عندما تستمر الصعوبات النفسية، أو تؤثر في حياته اليومية وأدائه الوظيفي، أو تصبح إدارتها بصورة مستقلة أمراً صعباً.
وبحسب الظروف الفردية، قد يشمل الدعم المناسب استشارة متخصص مؤهل في الصحة النفسية أو أحد مقدمي الرعاية الصحية الآخرين.
دور بلودوت للمساعدة الطبية
تنظر بلودوت للمساعدة الطبية إلى الصحة النفسية والعافية الذهنية باعتبارهما جزءاً من نهج أشمل للرعاية الصحية وصحة الموظفين ورفاهيتهم.
ومن خلال خدمات تنسيق الرعاية الصحية المقدمة للمؤسسات، يمكننا دعم مبادرات الصحة والعافية التي تعزز الوعي الصحي وتساعد الموظفين على الوصول إلى الموارد والخدمات الصحية المناسبة.
وعندما يحتاج أحد الموظفين إلى دعم طبي إضافي، يمكن لبلودوت المساعدة في تنسيق الوصول إلى مقدمي الرعاية الصحية المناسبين ضمن الشبكة المتاحة.
ولا يتمثل دورنا في تشخيص الحالات النفسية أو تقديم العلاج النفسي، بل في مساعدة المؤسسات والموظفين على فهم مسار الرعاية الصحية والوصول إلى الدعم المهني المتخصص عند الحاجة.
الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية
لا ينبغي التعامل مع الصحة النفسية بمعزل عن الصحة البدنية.
فالنوم والتغذية والنشاط البدني والضغوط النفسية والصحة الذهنية عوامل مترابطة، يؤثر بعضها في بعض.
ولهذا السبب، فإن النهج الأكثر شمولاً لصحة الموظفين ورفاهيتهم هو الذي يراعي احتياجات الفرد الجسدية والنفسية معاً.
فبيئة العمل الأكثر صحة هي تلك التي توفر للموظفين الوعي والدعم والظروف المناسبة للاهتمام بصحتهم البدنية والنفسية، وتمنحهم القدرة على الوصول إلى المساعدة التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب.
